العرب آخر منتجي التكنولوجيا في تقرير التنمية
 

كشف تقرير التنمية البشرية لعام 2001 الذي يصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) عن تراجع أداء الدول العربية حيال قضية التنمية البشرية؛ إذ أظهر التقرير أن هذه الدول ما زالت في مواقع مهمشة على الصعيد العالمي فيما يتعلق بتقنية المعلومات والاتصالات إنتاجاً واستخداماً.

واعتمد التقرير الذي صدر منتصف الشهر الجاري لأول مرة دليلاً جديداً لقياس الإنجازات التقنية للدول، يقوم على ترتيب الدول حسب إنجازاتها في إيجاد واستخدام التقنية الحديثة في التنمية البشرية، وقد جاءت فنلندا في المرتبة الأولى في هذا الدليل ثم الولايات المتحدة والسويد واليابان.

وأوضح التقرير أن سبب تصدر فنلندا للدليل يعود إلى استخدام الجزء الأكبر من سكانها الإنترنت، بالإضافة إلى وجود نسبة كبيرة من سكانها يتلقون تعليمهم في العلوم المتطورة.

وقسّم دليل التقنية الدول الـ 72 المصنفة إلى أربع فئات وهي:

1 - القادة: وتضم 18 دولة تبدأ بفنلندا تليها الولايات المتحدة والسويد.. وتنتهي بإسرائيل.

2 - القادة المحتمَلون: وتضم 19 دولة تبدأ بإسبانيا تليها إيطاليا وتنتهي بتشيلي.

3 - المتبنون الديناميكيون: وتضم 26 دولة تبدأ بالأورجواي تليها جنوب أفريقيا، وتنتهي بالهند، وتحوي هذه القائمة أربع دول عربية هي: تونس وسوريا ومصر والجزائر.

4 - المهمشون: وتضم 9 دول، تبدأ بنيكاراغوا ثم باكستان وتنتهي بموزمبيق، ومن بين الدول العربية في هذه القائمة السودان فقط.

ويشار في هذا الصدد إلى انخفاض نسبة العرب الذين يستخدمون شبكة الإنترنت، ففي حين بلغت هذه النسبة في الولايات المتحدة 54.3 في المائة من السكان، فإنها لم تتجاوز في العالم العربي 0.6 في المائة من مجموع سكان الدول العربية.

أما على صعيد الدول المصدرة للمنتجات عالية التقنية فقد صنفها التقرير في قائمة تضم 30 دولة، تتصدرها الولايات المتحدة بـ 206 مليارات دولار في 1998 – 1999 ثم اليابان بـ 126 مليار دولار، وتنتهي بكوستاريكا بـ 3 مليارات دولار، كما تحتل إسرائيل المرتبة 23 بصادرات قيمتها 7 مليارات دولار.

وبالنسبة لتصنيف الدول حسب مؤشرات التنمية البشرية فقد احتلت النرويج المرتبة الأولى في التقرير، مبعدة كندا إلى المرتبة الثالثة بعد احتلالها المركز الأول ست سنوات متتالية، بينما جاءت أستراليا في المرتبة الثانية، وتراجعت الولايات المتحدة إلى المرتبة السادسة، متراجعة بمقدار ثلاث مراتب عن السنة السابقة، بينما جاء في المرتبة الأخيرة من الدليل سيراليون التي يتوقع للطفل المولود فيها أن يموت قبل سن التاسعة والثلاثين.

وجاءت إسرائيل في المرتبة 22، متقدمة مرتبة واحدة عن عام 2000، وذلك بعد دول الاتحاد الأوروبي، في حين أن أول دولة عربية وهي البحرين احتلت المرتبة 40.

أما مواقع الدول العربية فقد تباينت في دليل التنمية البشرية لهذا العام، فقد ضم الدليل 18 دولة عربية بعد استبعاد العراق وجيبوتي إضافة إلى الصومال وفلسطين من قبل. ويتضح أن الفرق كبير بين أول دولة وهي البحرين وآخر دولة وهي إريتريا، ويبلغ الفرق بينهما 108 مراتب.

كما تتوزع الدول العربية على التصنيفات الثلاثة التي يعتمدها التقرير وهي: تنمية بشرية عالية، ومتوسطة ومنخفضة، وذلك على النحو التالي:

أ - تنمية بشرية مرتفعة: وتضم 48 دولة منها أربع دول عربية فقط وهي: البحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة وقطر، وهذه الدول حافظت على تصنيفها ضمن الفئة الأولى، لكن مراتبها اختلفت عن العام الماضي 2000، فقد سجلت دولة البحرين فقط تقدماً مقداره مرتبة واحدة، بينما تراجعت الكويت سبع مراتب وقطر ستة مراتب، وحافظت الإمارات على مرتبتها السابقة.

ب - تنمية بشرية متوسط: وتضم 78 دولة، منها 10 دول عربية مرتبة في الدليل على النحو التالي: ليبيا، لبنان، السعودية، عمان، الأردن، تونس، سوريا، الجزائر، مصر، المغرب، إذ سجلت جميعها تقدماً يتراوح بين 4 مراتب للأردن كحد أدنى 17 مرتبة للبنان كحد أعلى، بينما كانت سلطنة عمان الوحيدة التي سجلت تراجعاً سلبياً مقداره 15 مرتبة عن العام الماضي.

ج - تنمية بشرية منخفضة وتضم 36 دولة منها أربع دول عربية أيضاً، وهي اليمن، السودان، موريتانيا، إريتريا وجميعها سجلت تقدماً إيجابياً.

صحة وتعليم وفقر

كما عرض التقرير للعديد من جوانب القصور والضعف في مختلف جوانب الحياة التي ما زال أكثر دول العالم يعاني منها، فقد جاء في التقرير أن معظم دول العالم ليست على الطريق الصحيح لتحقيق الأهداف التي وضعتها قمة الألفية للأمم المتحدة التي عُقدت في أيلول (سبتمبر) من العام الماضي لتحسين الظروف المعيشية. ويمكن ملاحظة جوانب القصور في النقاط التالية:

أ - الصحة: هناك 83 دولة -بها 70 في المائة من سكان العالم- ليست على المسار الصحيح؛ لخفض عدد المواطنين الذين لا يستطيعون الوصول لمياه شرب آمنة إلى النصف، كما يوجد 2.3 مليار نسمة لا يحصلون على الصرف الصحي، و968 مليون دون إمكانية للحصول على مصادر مياه محسنة، و34 مليون نسمة يعيشون بمرض نقص المناعة المكتسبة "الإيدز" حتى نهاية 2000، و2.2 مليون نسمة يموتون سنوياً من التلوث الهوائي.

ب - التعليم: هناك 854 مليون بالغ لا يعرفون القراءة والكتابة، 543 مليون منهم من النساء مع نهاية عام (2000). كما يوجد 325 مليون طفل غير ملتحقين بالمدارس في المراحل الابتدائية والثانوية منهم 183 مليون فتاة.

ج - فقر الدخل: هناك 74 دولة -بها ثلث سكان العالم- ليست على المسار لخفض فقر الدخل بحلول 2015 إلى النصف، فعلى مستوى العالم يوجد 1.2 مليون نسمة يعيشون على أقل من دولار واحد في اليوم، وهناك 2.8 مليار يعيشون على أقل من دولارين في اليوم.

د - الأطفال: هناك 93 دولة -بها 62 في المائة من سكان العالم- ليست على المسار الصحيح لخفض الوفيات دون سن الخامسة بمقدار الثلثين بحلول عام 2015، إذ يوجد 163 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من نقص الوزن، كما لا يزال هناك 11 مليون طفل دون سن الخامسة يموتون سنوياً (30 ألف كل يوم) من جراء أسباب يمكن منعها.